الجصاص

196

أحكام القرآن

قال أصحابنا وعامة أهل العلم : " في أربعين شاة مسان وصغار مسنة " . وقال الشافعي : " لا شئ فيها حتى تكون المسان أربعين ثم يعتد بعد ذلك بالصغار " ، ولم يسبقه إلى هذا القول أحد . وقد روى عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم صدقات المواشي ، فقال فيه : " ويعد صغيرها وكبيرها " ولم يفرق بين النصاب وما زاد . وأيضا الآثار المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم : " في أربعين شاة شاة " ، ومتى اجتمع الصغار والكبار أطلق على الجميع الاسم فيقال : عنده أربعون شاة ، فاقتضى ذلك وجوبها في الصغار والكبار إذا اجتمعت . وأيضا لم يختلفوا في الاعتداد بالصغار بعد النصاب لوجود الكبار معها ، فكذلك حكم النصاب . واختلف في الخيل السائمة ، فأوجب أبو حنيفة فيها إذا كانت إناثا أو ذكورا وإناثا في كل فرس دينارا ، وإن شاء قومها وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والثوري والشافعي : " لا صدقة فيها " . وروى عروة السعدي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم : " في الخيل السائمة في كل فرس دينار " ، وحديث مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الخيل وقال : " هي ثلاثة : لرجل أجر ، ولآخر ستر ، وعلى رجل وزر ، فأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تكرما وتجملا ، ولا ينسى حق الله في رقابها ولا في ظهورها " ، فأثبت في الخيل حقا . وقد اتفقوا على سقوط سائر الحقوق سوى صدقة السوائم ، فوجب أن تكون هي المرادة . فإن قيل : يجوز أن يريد زكاة التجارة . قيل له : قد سئل عن الحمير بعد ذكره الخيل فقال : " ما أنزل الله علي فيها إلا الآية الجامعة : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) [ الزلزلة : 7 و 8 ] " فلم يوجب فيها شيئا ، ولو أراد زكاة التجارة لأوجبها في الحمير . فإن قيل : في المال حقوق سوى الزكاة ، فيجوز أن يكون أراد حقا غيرها ، والدليل عليه حديث الشعبي عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " في المال حق سوى الزكاة " وتلا قوله تعالى : ( ليس البر أن تولوا وجوهكم ) [ البقرة : 177 ] . وروى سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه ذكر الإبل فقال : " إن فيها حقا " فسئل عن ذلك ، فقال : " إطراق فحلها وإعارة دلوها ومنيحة سمينها " ، فجائز أن يكون الحق المذكور في الخيل مثل ذلك . قيل له : لو كان كذلك لما اختلف حكم الحمير والخيل ،